ابن الجوزي
37
زاد المسير في علم التفسير
" كأين " بالهمزة وتشديد الياء ، و " كائن " على وزن " قائل " ، وقد قرئ بهما والأكثر والأفصح تخفيفها . قال الشاعر : وكائن أرينا الموت من ذي تحية * إذا ما ازدرانا أو أصر لمأثم وقال الآخر : وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم قوله تعالى : ( قاتل معه ربيون ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، أبو عمرو ، وأبان ، والمفضل كلاهما عن عاصم : " قتل " بضم القاف ، وكسر التاء من غير ألف ، وقرأ الباقون : ( قاتل ) بألف ، وقرأ ابن مسعود ، وأبو رزين ، وأبو رجاء ، والحسن ، وابن يعمر ، وابن جبير ، وقتادة ، وعكرمة ، وأيوب : ( ربيون ) بضم الراء . وقرأ ابن عباس ، وأنس وأبو مجلز ، وأبو العالية ، والجحدري بفتحها . فعلى حذف الألف يحتمل وجهين ذكرهما الزجاج أحدهما : أن يكون قتل للنبي وحده ، ويكون المعنى : وكأين من نبي قتل ، ومعه ربيون ، فما وهنوا بعد قتله . والثاني : أن يكون قتل الربيين ، ويكون " فما وهنوا " لمن بقي منهم . وعلى إثبات الألف يكون المعنى : أن القوم قاتلوا ، فما وهنوا . وفي معنى الربيين خمسة أقوال : أحدهما : أنهم الألوف ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس في رواية ، واختاره الفراء . والثاني : الجماعات الكثيرة رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، والربيع ، واختاره ابن قتيبة . والثالث : أنهم الفقهاء والعلماء ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، واختاره اليزيدي ، والزجاج . والرابع : أنهم الأتباع ، قاله ابن زيد . والخامس : أنهم المتألهون العارفون بالله تعالى ، قاله ابن فارس . قوله تعالى : ( فما وهنوا ) فيه قولان : أحدهما : أنه الضعف ، قاله ابن عباس ، وابن قتيبة . والثاني : أنه العجز ، قاله قتادة . قال ابن قتيبة : والاستكانة : الخشوع ، والذل ، ومنه أخذ المسكين . وفي معنى الكلام قولان :